تعليم كوم > >
مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة  



افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[31]
05-20-2013, 10:54 PM  





نزارٌ ! أزفُ اليك الخَبَرْ!
لقد أعلنوها.. وفاَة العربْ..
وقد نشروا النعْيَ..فوق السطورِ..
وبين السطورِ..وتحت السطورِ
وعبْرَ الصُوَرْ!!
وقد صدَرَ النعيُ..
بعد اجتماعٍ يضمُّ القبائلَ...
جاءته حمْيَرُ تحدو مُضَرْ
وشارون يرقص بين التهاني
تَتَابُعِ من مَدَرٍ أو وَبَرْ
و"سامُ الصغيرُ"..على ثورِهِ
عظيمُ الحُبورِ..شديدُ الطَرَبُ

***

نزار! أزفُّ اليك الخَبَرْ!
هناك مليونَ دولار..
جادَ بها زعماءُ الفصاحةِ..
للنعْي في مُدنِ القاتلينْ
أتبتسمُ الآن؟!
هذي الحضارةُ!
ندفعُ من قوتنا..
لجرائد سادتنا الذابحينْ
ذكاءٌ يحيّرُ كلَّ البَشرْ!

***
نزارُ! أزفُّ اليك الخَبَرْ!
وإيَّاكَ ان تتشرَّب روحُك
بعضَ الكدَرْ
فنحن نموتُ..نموتُ..نموتُ..
ولكننا لا نموتُ...نظلُّ...
غرائبَ من معجزات القَدَرْ
إذاعاتُنا لا تزال تغنّي...
ونحن نهيمُ بصوت الوترُ
وتلفازنا مرتع الراقَصاتِ...
فكَفْلٌ تَثَنّى..ونهدٌ نَفَرْ
وفي كل عاصمةٍ مُؤتمرْ
يباهي بعولمة الذُّلِ..




يفخر بين الشُعوبِ
بداء الجرب
ولَيْلاتُنا...مشرقاتٌ ملاحُ
تزيّنها الفاتناتُ المِلاحُ
الى الفجرِ...
حين يجيء الخَدَرْ
وفي "دزني لاند" جموعُ الأعاريبِ...
تهزجُ...مأخوذة باللُعَب
ولندن ـ مربط أفراسنا!
مزادُ الجواري...وسوقُ الذَهَبْ
وفي "الشانزليزيه"..سَددنا المرورَ
منعنا العبورَ...
وصِحْنا:"تعيشُ الوجوهُ الصِباحُ!"..

***

نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ!
يموتُ الصغارُ...ومَا منْ أحدْ
تُهدُّ الديارُ...ومَا مِنْ أحدْ
يُداس الذمار..ومَا مِنْ أحدْ
"فمعتصمُ" اليْوم باعِ السيوفَ
"لِبيريز"...
عَادَ وأعلَنَ أنَ السلامَ الشُجَاع
انتصرْ
وجيشُ "ابن أيوبَ"...مُرتَهنٌ
في بنوكِ رُعاةِ البَقَرْ
و"بيبرْس" يقضي إجازتهُ...
في زنود نساء التترْ
ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ...
مع القادمِ...المُرتجَى..المُنْتَظَرْ

***

نزارُ! أزفُّ اليكُ الخَبَرْ
سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات
فهيّىءْ بقُرْبكَ لي حُفرِة!!
فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[32]
05-20-2013, 10:55 PM  

أمّ النخيل


- إلى أمي .. الهفوف -

*

*

أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُـكتهلا

مسربلاً بعذابِ الكونِ .. مُشتملا؟

أشعاره هطلتْ دمعاً ... وكم رقصتْ

على العيونِ ، بُحيراتِ الهوى ، جَذلا

هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ

وسّدتِهِ الصدرَ .. أو أسكنتِه الخُصَلا

طال الفراقُ.. وعذري ما أنوءُ بهِ

يا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا

لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقني

أنا اخترعتُ الظما.. والسُّهدَ.. والملَلا

هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ

على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُـبُـلا

*

ضربتُ في البحرِ .. حتى عدتُ منطفئاً

وغصتُ في البرّ.. حتى عدتُ مشتعلا

أظما .. إذا منعتني السحبُ صيِّـبَـها

أحفى .. إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلا

ويستفزُّ شراعي الموجُ ... يلطمُهُ

كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلا

ورُبَّ أوديةٍ .. بالجنِّ صاخبةٍ

سريتُ لا خائفاً فيها ... ولا عَجِلا

تجري ورائي ضباعُ القفرِ .. عاويةً

والليثُ يجري أمامي .. يرهبُ الأجَلا

كأنّما قلقُ الجُعْفيّ .. يسكنني

هذا اللي شَغَلَ الدنيا .. كما شُغِلا

*

يا أمُّ عانيتُ أهوالاً .. وأفجعُها

مكيدةُ الغدرِ في الظلماءِ مُختتِلا

أواجهُ الرمحَ في صدري .. وأنزعهُ

والرمحُ في الظهرِ .. مسّ القلبَ .. أو دخلا

ألقى الكُماةَ بلا رُعبٍ .. ويُفزِعُني

هجرُ الحبيبِ الذي أغليتُهُ .. فسَلا

أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةً

عشقتهنّ .. فكانَ العشقُ ما قََتَلا

ويلاهُ من حرقةِ الولهانِ ... يتركُهُ

مع الصبابةِ .. شوقٌ ودّع الأملا

أشكو إليكِ من الستّينِ ما خَضبَتْ

من لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا ؟!

تهامسَ الغيدُ "ياعمّي!" فوا أسفاً

أصيرُ عمّا.. وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا

لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً

واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا

*

يا أمُّ ! جرحُ الهوى يحلو .. إذا ذكرتْ

روحي مرارةَ شَعبٍ يرضَعُ الأَسَلا

يفدي الصغارُ بنهرِ الدمِّ مَقدسنا

مالي أقلّبُ طرفي .. لا أرى رجلا ؟!

أرى الجماهيرَ .. لكن لا أرى الدُوَلا

أرى البطولة .. لكن لا أرى البطلا

لا تَذكري .. لي صلاحَ الدين .. لو رجعتْ

أيَّامُه .. لارتمى في قبرهِ خجَلا

أين الكرامةُ .. هل ماتتْ بغُصّتِها ؟

أين الإباءُ .. أملَّ الجُبْنَ .. فارتحلا ؟

عجبتُ من أمّةِ القرآنِ .. كيفَ غَدَتْ

ضجيعةَ الذُلِّ .. لا ترضى به بدَلا

أسطورةُ السِلْمِ .. ما زلنا نعاقرُها

يا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا !

حمامةُ السِلمِ .. حُلمي أن أقطعها

وأن أعود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا

"شارونُ" نحن صنعناهُ بخشْـيـَتـِنا

كم خشيةٍ صنعتْ من فأرةٍ جَبَلا

تعملقَ القِزْمُ .. لمّا قُزّمت قِمَمٌ

واستُنْسِختْ نملةٌ في ذُعرنا جَمَلا

هاتِ الفؤادَ الذي ثارَ اليقينُ بهِ

واقذفْ بيَ النصرَ .. أو فاقذف بيَ الأجَلاَ

*

أمَّ النخيل ! ... هبيني نخلةً ذَبُلتْ

هل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبـُلا ؟!

يا أمُّ .. رُدّي على قلبي طفولَته

وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا

وطهّري بمياهِ العينِ .. أوردتي

قد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسـِلا

هاتي الصبيَّ ... ودُنياه .. ولُعبـَتـَه

وهاكِ عُمري ... وبُـقيا الروحِ والمُـقَلاَ

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[33]
05-20-2013, 10:59 PM  

ديوان الشاعر : بدر شاكر السياب





ععد القصائد : 193


نبذة عن الشاعر




ولد الشاعر بدر شاكر السياب في 25/12/1925 في قرية جيكور التي اغرم بها وهام أحدهما الآخر... وهي من قري قضاء (أبي الخصيب) في محافظة البصرة.

والده: شاكر بن عبدالجبار بن مرزوق السياب، ولد في قرية (بكيع) واكمل دراسته في المدرسة الرشيدية في أبي الخصيب وفي البصرة أثناء العهد العثماني، زاول التجارة والأعمال الحرة وخسر في الجميع ثم توظف في دائرة (تموين أبي الخصيب) توفي في 7/5/1963. وأولاده (د. عبدالله وبدر ومصطفي).

والدته: هي كريمة بنت سياب بن مرزوق السياب، توفيت قبله بمدة طويلة، وتركت معه اخوان اصغر منه، فتزوج ابوه امرأة أخري.

قريته : هي قرية جيكور... قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها آنذاك علي (500) نسمة، اسمها مأخوذ في الأصل من الفارسية من لفظة (جوي كور) أي (الجدول الأعلي)، تحدثنا كتب التاريخ علي أنها كانت موقعاً من مواقع الزنج الحصينة، دورها بسيطة مبنية من طابوق اللبن، الطابوق غير المفخور بالنار وجذوع أشجار النخيل المتواجدة بكثرة في بساتين جيكور التي يملك (آل السياب) فيها أراضٍ مزروعة بالنخيل تنتشر فيها انهار صغيرة تأخذ مياهها من شط العرب...، وحين يرتفع المد تملئ الجداول بمائه، وكانت جيكور وارفة الظلال تنتشر فيها الفاكهة بأنواعها ـ مرتعاً وملعباً ـ وكان جوّها الشاعري الخلاب أحد ممهدات طاقة السياب الشعرية وذكرياته المبكرة فيه ظلت حتي أخريات حياته تمد شعره بالحياة والحيوية والتفجر (كانت الطفولة فيها بكل غناها وتوهجها تلمع أمام باصرته كالحلم... ويسجل بعض اجزائها وقصائده ملأي بهذه الصور الطفولية...) كما يقول صديقه الحميم، صديق الطفولة : الشاعر محمد علي إسماعيل. هذه القرية تابعة لقضاء أبي الخصيب الذي اسسه (القائد مرزوق أبي الخصيب) حاجب الخليفة المنصور عام 140 هـ والذي شهد وقائع تاريخية هامة سجّلها التاريخ العربي، ابرزها معركة الزنج ما تبعها من أحداث. هذا القضاء الذي برز فيه شعراء كثيرون منهم (محمد محمود) من مشاهير المجددين في عالم الشعر والنقد الحديث و(محمد علي إسماعيل) صاحب الشعر الكثير في المحافظة و(خليل إسماعيل) الذي ينظم المسرحيات الشعرية ويخرجها بنفسه ويصور ديكورها بريشته و(مصطفي كامل الياسين) شاعر و(مؤيد العبد الواحد) الشاعر الوجداني الرقيق وهو من رواة شعر السياب و(سعدي يوسف) الشاعر العراقي المعروف و(عبد اللطيف الدليشي) الاديب البصري و(عبد الستار عبد الرزاق الجمعة) وآخرين...

نهر بويب : تنتشر في أبي الخصيب انهار صغيرة تأخذ مياهها من شط العرب وتتفرع إلي انهار صغيرة... منها (نهر بويب) ، النهر الذي ذكره الشاعر كثيراً في قصائده... هذا النهر الذي كان في الأصل وسيلة اروائية بساتين النخيل، يبعد عن شط العرب اكثر من كيلومتر واحد، والذي لا ينبع منه بل يأخذ مياهه من نهر آخر اسمه (بكيع) بتصغير كلمة (بقعه )، يتفرع إلي فرعين احدهما نهر بويب، أما الآن فهو مجري عادي صغير جفّت مياهه وغطّي النهر نباتات (الحلفاء) وبعض الحشائش. وفي السابق كان علي جانبيه أشجار الخوخ والمشمش والعنب، وكان بدر يحب ان يلعب في ماء بويب ويحلو له ان يلتقط المحار منه ويجلس علي نخلة ينظر الماء المنساب..

وفي لقاء مع (عبدالمجيد السياب) عم الشاعر قال...: (كنت أعرف مكان السياب علي النهر (نهر بويب) من الأوراق... إذ كان عندما يكتب يمزق كثيراً من الأوراق ويرميها في النهر فأهتدي بها إليه...). وعن سر اهتمام السياب بـ (بويب) قال السيد عبد المجيد..Lفي نهاية الأربعينيات قرأت قصيدة لبابلو نيرودا يتحدث عن نهر لا اذكر اسمه وكان السياب قريب مني، فقرأ القصيدة واعتقد انه تأثر بها فكتب قصيدته (بويب)..).

منزل الأقنان: قال أحمد عبدالعزيز السياب..: (ان دار السياب قد قسمت إلي قسمين... دار جدي... ومنزل الأقتان الذي خلّده كثيراً في شعره، يبعد هذا المنزل عشرين متراً عن الدار الحقيقية وهو بيت فلاحي جد بدر الذين استغلتهم عائلة السياب، وهو بيت واسع قديم مهجور كان يدعي (كوت المراجيح) وكان هذا البيت في العهد العثماني مأوي عبيد (أسرة السياب) وكان الشعر بدر قد جعل من منزل الأقتان في أيام طفولته مقر الجريدة كان يخطّها ويصدرها الشاعر بإسم (جيكور) يتناقلها صبيان القرية ثم تعود في ختام قراءتها من قبل أصدقاء بدر ليلصقها الشاعر علي حائط منزل الأقتان.

بعض من ارتبط بهن وأحبهنّ: ,لآق. ولابد من ذكر من ارتبط بهن وأحبهن...:
ـ كانت الراعية (هويله) هي أول امرأة خفق لها قلبه وأحبها، حيث كانت اكبر منه سنا ترعي أغنام لها، يقابلها خارج قريته، وفجأة تحول إلي حب فتاة جميلة عمرها آنذاك (15) سنة، كانت تأتي إلي قريته والسياب في عنفوان شبابه وهو الباحث عن الحنين فالتجأ يتشبث بحب (وفيقه) التي كانت تسكن علي مقربة من بيت الشاعر. كان البيت فيه شباكاً مصبوغاً باللون الأزرق يعلو عن الأرض مترا أو يطل علي درب قرب من بيت قديم، شباك وفيقة التي لم يسعده حظه في الزواج منها، في شباكها قال شعرا جميلا، ولم يعرف لحد الآن هل ان وفيقة كانت تبادله الحب أم لا. ولم يكن في جيكور مدرسة في ذلك الوقت، لذا كان علي السياب ان يسير مشيا إلي قرية (آل إبراهيم) الواقعة بالقرب من جيكور بعد ان انهي الصف الرابع بنجاح وانتقل إلي مدرسة المحمودية والتي كانت إدارة المدرسة مطلة علي الشارع، شناشيل ملونة، وكان بيت الجلبي يقع خلف المدرسة، كان الشاعر يجول في هذه الطرقات المؤدية إليه سيما وان له زملاء وهو بعيد عن جيكور، وكانت (ابنة الجلبي) فتاة جميلة كان يراها السياب وهو ماراً بزقاق يؤدي لمسكنها، فان يتغزل بها ويحبها من طرف واحد فقط.

ـ وفي دار المعلمين العالية في بغداد وقع في حب جديد، فتاة بغدادية اخذت حظها من العلم والمعرفة ولها فوق ثقافتها جمال يأخذ بالالباب وهي التي يصفها بأن لها في وجهها غمّازة، تلبس العباءة وكانت عندما تمر به تضع العباءة علي وجهها كي لا تراه وكانت (نازك الملائكة) صديقة (لباب) التي احبها الشاعر من جانب واحد وكانت ذكية وجميلة جدا وكان أهلها يوصونها ان تعبس عندما تسير لكي لا يطمع الآخرون بملاحقتها وقد اعرضت عن كل الذين خطبوها.

وأحب زميلة له حبا من طرف واحد أيضا وكان حبا افلاطونيا ارتفع حب الخيال حتي جاوز الحد وتضاءلت فيه رغبة الجسم فما كان منها إلا ان تتزوج رجلا ثريا وتترك السياب بآلامه.

وتعرّف علي الشاعرة (لميعة عباس عمارة) في دار المعلمين العالية، وكانت علاقة...

كانت بادئ ذي بدء ذات طابع سياسي ولكن ـ كعادته ـ وقع في حبها لأنها كانت من اخلص صديقاته، وقال فيها قصائد كثيرة ودعاها السياب لزيارته في جيكور وبقيت في ضيافته ثلاثة أيام كانا يخرجان سوية إلي بساتين قريته ويقرأ لها من شعره وهما في زورق صغير. ويتعرف الشاعر علي صديقة بلجيكية، اسمها (لوك لوران) وقد وعدته ان تزور قريته جيكور فكتب قصيدة تعتبر من أروع قصائده الغزلية... وشاء حظه ان يلتقي بمومس عمياء اسمها (سليمه) فاكتشف من خلالها عالم الليل والبغاء واكتشف اسرارا غريبة واعطانا صورة صادقة لما كانت تعانيه هذه الطبقة من الناس، فكانت قصيدته الرائعة (المومس العمياء) التي صوّر فيها الواقع الاجتماعي آنذاك وواقع المرأة بصورة خاصة.

زواجه : ويتزوج السياب إحدي قريباته، وأحب زوجته فكان لها الزوج المثالي الوفي، وكانت هي كذلك، فقد انجبت منه غيداء وغيلان والاء، ولمّا اصابه المرض كانت مثال المرأة الحنونة، المحتملة كل متاعب والأم الحياة، حيث كانت الأيام معه اياما قاسية. تقول عنها زوجته السيدة اقبال...: (عندما تغدو قسوة الأيام ذكريات، تصبح جزءا لا يتجزأ من شعور الإنسان، تترسب في أعماقه طبقة صلبة يكاد يشعر بثقلها إذ ما تزال تشدني ذكرياتي معه كلما قرأت مأساة وسمعت بفاجعة).
تقول عن كيفية زواجها منه...: لم أتعرف عليه بمعني الكلمة (التعارف والحب واللقاء) إنما كانت بيننا علاقة مصاهرة حيث ان اختي الكبري كانت زوجة لعم الشاعر (السيد عبدالقادر السياب) في أوائل الثلاثينات، وكان أخي قد تزوج من أسرة السياب، وبعد نيل الموافقة الرسمية تم عقد الزواج في 19 حزيران (يونيو) 1955 في البصرة ثم انتقلنا إلي بغداد

كانت السنوات الثلاث الأخيرة من حياته فترة رهيبة عرف فيها صراع الحياة مع الموت. لقد زجّ بجسمه النحيل وعظامه الرقاق إلي حلبة هذا الصراع الذي جمع معاني الدنيا في سرير ضيق حيث راح الوهن وهو يتفجرعزيمة ورؤي وحبا، يقارع الجسم المتهافت المتداعي، وجه الموت يحملق به كل يوم فيصدّه الشاعر عنه بسيف من الكلمة... بالكلمة عاش بدر صراعه، كما يجب ان يعيش الشاعر، ولعل ذلك لبدر، كان الرمز الأخير والأمضّ، للصراع بين الحياة والموت الذي عاشه طوال عمره القصير علي مستوي شخصه ومستوي دنياه معاً. فهو قبل ذلك إذ كان جسده الضامر منتصبا، خفيفا، منطلقا يكاد لا يلقي علي الأرض ظلا لشدة شفافيته.

للسياب اثار مطبوعة هي:
ازهار ذابلة (شعر)، اساطير (شعر)، المومس العمياء (ملحمة شعرية)، حفار القبور (قصيدة طويلة)، الاسلحة والاطفال (قصيدة طويلة)، مختارات من الشعر العالمي الحديث (قصائد مترجمة)، انشودة المطر (شعر)، المعبد الغريق (شعر)، منزل الاقنان (شعر)، شناشيل ابنة الجلبي (شعر)، ديوان بجزئين (اصدار دار العودة).

أما اثاره المخطوطة فهي:
زئير العاصفة (شعر)، قلب اسيا (ملحمة شعرية)، القيامة الصغري (ملحمة شعرية)، من شعر ناظم حكمت (تراجم)، قصص قصيدة ونماذج بشرية، مقالات وبحوث مترجمة عن الانكليزية منها السياسية والادبية.. مقالات وردود نشرها في مجلة الاداب... شعره الاخير بعد سفره إلي الكويت ولم يطبع في ديوانه الاخير (شناشيل ابنة الجلبي) قصائد من ايديث ستويل.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[34]
05-20-2013, 11:00 PM  

انشودة المطر
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[35]
05-20-2013, 11:01 PM  

اقداح واحلام



أنا ما أزال وفي يدي قَدَحي
ياليل، أين تفرّق الشرْبُ
ما زلت أشربها و أشربها
حتى ترنّح أفقك الرّحْبُ
الشرق عُفّر بالضباب فما
يبدو، فأين سناك ياغربُ ؟
ما للنجوم غرقنَ ، من سأمٍ،
في ضوئهن، و كادت الشُّهُب ؟
أنا ما أزال وفي يدي قدحي
يا ليلُ، أين تفرق الشربُ ؟

الحانُ بالشهوات مصطخبٌ
حتى يكاد بهنَّ ينهارُ
و كأنَّ مصباحيه من ضَرَجٍ
كفَّان مدّهما لي العارُ
كفَّان ؟! بل ثغران قد صُبغا
بدمٍ تدفّق منه تيّارُ
كأسان ملؤهما طلىً عُصرت
من مهجتين رماهما الحبُّ
أو مخلبان عليهما مِزَقٌ
حمراءُ تزعم أنّها قلبُ
يا ليلُ ، أين تطوف بي قدمي ؟
في أيّ مُنعَطَفٍ من الظُلَمِ
تلك الطريقُ أكاد أعرفها،
بالأمس عتّمَ طَيفُها حُلُمي
هي غِمدُ خنجرك الرهيب ، و قد
جرّدتَه و مسحتَ عنه دمي
تلك الطريق على جوانبها
تتمزّق الخطوات أو تكبو
تتثاءب الأجسادُجائعةً
فيها ، كما يتثاءب الذئب

حسناءُ يُلهب عُريُها ظمأي
فأكاد أشرب ذلك العُريْا
و أكاد أحطمه ، فتحطمني
عينان جائعتان ، كالدنيا؛
غرست يدُ الحمى على فمها
زَهَراً بلا شجر_فلا سَقيا!
إنْ فتَحته بحرِّها شفةٌ
ظمأى يعربد فوقها نَدْبُ
رقص اللهيبُ على كمائمه
ومشى الطلاءُ يهزُّه الوَثبُ

عينٌ يرِّنح هُدْبَها نَفَسي
و فمٌ يقطع هَمسَه الداءُ
و يدُ على كتفي مُجلجلةٌ
و اخجلتاه ! أتلك حوّاءُ ؟!
لا كنتُ آدَمها و لا لفحتْ
فردوسي الخمريّ صحراءُ !
صوت النُّعاس يرنّ في أفقي
فتذوبُ ، ناعسةً ، له السُّحب
و انثال ، من سَهَري على سَهَري
يُنبوعهُ المتثائبُ الرَّطْبُ

يا نَوْمُ ، بينَ جوانحي أمَلٌ
لم أدْرِ ، قَبلكَ ، أنه أمَلُ
مثلُ الفراشةِ بات يحبسُها
دَوْحٌ بذائب طلّه خَضِلُ
لولا خفوقُ جناحها ، غفلتْ
بيضُ الأزاهر عنه و المقَلُ
أنا من ظلالكَ بين أوديةٍ
عَذراءَ ، كلُّ مهادها عُشبُ
هام الضباب على رفارفها
طلَّ الوشاح.. كنجمةٍ تخبو

مااذ أراهُ ؟! أطَيفُها مسحتْ
عنه الترابَ أناملُ الغَسَقِ ؟
هو يا فؤادي غيرُها ، رِفةً ،
هو من دمائك أنت ، من حُرقي !
هو ما نحنُّ إليه ، بادلين
حُبِّي و فتَّح بالسّنا أُفُقي
فإذا لثمتُ فَغيرَ خادعةٍ
باتت لكُلّ مخادعٍ تصبو
أفكان سُوراً قامَ بَينهما
_ بين الخيانة و الهوى_ هُدْب ؟

خفقت ذوائبُها على شَفّتي
و سنى ، فأسكرَ عطرُها نفَسي
نهرُُ من الأطياب أرْشفني
ريحاً تُريب مجامرَ الغَلَسِ
فكأن ناياً ضمَّخته يدا
آذار ، غرّد ليلةَ العُرُس
فغفا ، و ما زالت ملاحنه
مِلْءَ الفضاء ، يُعيدها الُحبُّ
أو أن سوسنةً يُراقِصُها
رَجْعُ الغناء ، بشَعرها تربو

يا جَسمَ طيفكِ ، أنتِ ، ياشَبَحاً
من ذكرياتي ، يا هوىً خَدَعا
لعناتي الحنقاتُ ما برحتْ
تعتاد خِدْرك و الظلامَ معا
خفقتْ بأَجنحة الغُراب على
عَينَيك تنشر حولكِ الفَزَعا
الصُّبحُ ، صُبحك ، ضِحك شامتةٍ
و الليل ، ليلك ، مضجعٌ ينبو
و إذاهلكتِ غداً ، فلا تجدي
قَبراً ، و مزّق صدرك الذئبُ ؟

و البومُ يملأ عُشَّه نُتَفاً
من شَعرك المتعفِّر النَّخِرِ
و يعود ثغرك للذباب لقىً
و يداك مُثقَلتان بالحجزِ،
لا تدفعان أذاه عن شفةٍ
بالأمس أخرس لغوُها وتري
=== من دمك الخبيث غداً
دَوُحٌ تعشِّش فوقه الغُرْبُ
تسوي الصلال إلى جوانبه
غرثى ، و يعوي تحته الكلبُ !

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[36]
05-20-2013, 11:02 PM  

هوى واحد !



عـــلـــى مـقـلـتــيــك ارتــشــفـــت الــنــجـــوم - - وعــــــانـــــــقـــــــت آمــــــــــالــــــــــي الآيــــــــــبــــــــــة


وســابــقـــت حـــتــــى جـــنــــاح الــخـــيـــال - - بــــروحـــــي إلـــــــــى روحـــــــــك الـــواثـــبــــة



أطــــــلــــــت فــــكــــانـــــت ســــــنـــــــاً ذائــــــبـــــــاً - - بــعــيــنـــيـــك فـــــــــــــي بــــســــمـــــة ذائــــــبـــــــة


**


أأنــــــــــــت الــــــتــــــي رددتــــــهـــــــا مــــــنـــــــاي - - أنـــاشـــيـــد تــــحـــــت ضـــــيـــــاء الـــقـــمــــر


تــغــنـــي بــــهــــا فــــــــي لــيـــالـــي الــربـــيـــع - - فـــــتـــــحـــــلــــــم أزهـــــــــــــــــــــاره بـــــالـــــمـــــطــــــر


ويـمـضــي صــداهــا يــهـــز الـضــيــاء - - ويــغــفــو عـــلـــى الـــــــزورق الـمـنـتــظــر


**


خـذي الكـأس بلـي صــداك العمـيـق - - بـمــا ارتـــج فـــي قـاعـهـا مـــن شــــراب


خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذي الــــــــــــــــــــــكــــــــــــــــــــــأس لاجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف ذاك الـــــــــــــرحـــــــــــــيـــــــــــــق


و إلا صــــدى هــامــس فــــي الــقـــرار = = ألا لــيــتــنـــي مـــــــــا ســـقـــيـــت الــــتـــــراب


**


خــذي الـكـأس إنــي زرعــت الـكـروم - - عــلـــى قـــبـــر ذاك الـــهـــوى الــخــاســر


فـــأعــــراقــــهــــا تـــســـتـــعـــيـــد الــــــــشــــــــراب - - وتـــشـــتـــفـــه مــــــــــــن يــــــــــــد الــــعــــاصـــــر


خــذي الـكـأس انـــي نـسـيـت الـزمــان - - فــمـــا فـــــي حـيــاتــي ســـــوى حــاضـــر


**


وكـــــــــــان انـــتــــظــــار لـــــهــــــذا الـــــهــــــوى - - جـلـوســي عــلــى الـشـاطــيء الـمـقـفـر


وإرســـــال طــرفـــي يـــجـــوب الــعــبــاب - - ويــــــرتــــــد عـــــــــــــن أفــــــقـــــــه الأســــــمـــــــر


إلــــى أن أهـــــل الــشـــراع الـضــحــوك - - وقــالـــت لـــــك الأمـنــيــات : أنـــظـــري


**


أأنــــكــــرت حــــتـــــى هـــــــــواك الـــلـــجـــوج - - وقـــــلـــــبــــــي وأشــــــــواقـــــــــك الـــــعــــــارمــــــة


وضــلـــلـــت فـــــــــي وهـــــــــدة الــكــبــريـــاء - - صــداهــا .. فــيــا لـــــك مـــــن ظـالــمــة


تـجـنــيــت حـــتـــى حــســبـــت الــنــعـــاس - - ذبـــــــــــولا عـــــلــــــى الــــــزهــــــرة الـــنـــائـــمـــة


**


أتـنــســيــن تـــحــــت الــتـــمـــاع الــنـــجـــوم - - خـــــطـــــانــــــا وأنــــفــــاســــنـــــا الـــــواجــــــفــــــة


وكيف احتضنا صدى في القلوب - - تــــغـــــنـــــي بــــــــــــــه الـــقـــبــــلــــة الــــراجـــــفـــــة


صـــــــــــدى لـــــــــــج احـــــتــــــراق الـــشــــفــــا - - ةومـــــــا زال فـــــــي غــيـــهـــب الــعــاطــفــة


**


ورانــــــت عـــلـــى الأعـــيـــن الــوامــقــات - - ظــــــــــــلال مـــــــــــــن الـــقـــبـــلــــة الـــنـــائـــيــــة


تـــنـــادي بـــهــــا رغـــبــــة فـــــــي الــشــفـــاة = = ويــمــنــعــهـــا الـــــشــــــك .. والــــواشــــيــــة


فـتـرتــج عــــن ضـغـطــة فـــــي الـيــديــن - - جـكــعــنــا بـــهــــا الـــدهــــر فـــــــي ثــانــيـــة


**


شـــقـــيــــقــــة روحــــــــــــــي ألا تـــــذكـــــريـــــن - - نــــــــداء ســيــبــقــى يــــجـــــوب الــســنــيـــن


وهـــمـــس مـــــــن الأنـــجــــم الـحــالــمــات - - يــــــــهـــــــــز الــتـــمـــاعـــاتـــهـــا بــــالــــرنـــــيـــــن


تــســلــل مـــــــن فـــجــــوة فـــــــي الــســتـــار - - إلـــــــــيــــــــــك وقـــــــــــــــــــال ألا تــــــذكــــــريـــــــن


**


تـــعــــالــــي فـــــمــــــا زال فـــــــــــي مــقـــلـــتـــي - - ســــنـــــا مـــــــــاج فــــيـــــه اتــــقـــــاد الــــفـــــؤاد


كــمــا لاح فـــــي الــجـــدول الـمـطـمـئـن - - خــــيــــال الــلـــظـــى والــنـــجـــوم الـــبـــعـــاد


فـــــــــــلا تــــزعــــمــــي أن هــــــــــــذا جــــلــــيــــد - - ولا تــــزعـــــمـــــي أن هــــــــــــــذا رمـــــــــــــــاد؟

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[37]
05-20-2013, 11:04 PM  

اساطير


أساطير من حشرجات الزمان
نسيج اليد البالية
رواها ظلام من الهاوية
وغنى بها ميتان
أساطير كالبيد ماج سراب
عليها وشقت بقايا شهاب
وأبصرت فيها بريق النضار
يلاقي سدى من ظلال الرغيف
وأبصرتني والستار الكثيف
يواريك عني فضاع انتظار
وخابت منى وانتهى عاشقان
**
أساطير مثل المدى القاسيات
تلاوينها من دم البائسين
فكم أومضت في عيون الطغاة
بما حملت من غبار السنين
يقولون : وحي السماء
فلو يسمع الأنبياء
لما قهقهت ظلمة الهاوية
بأسطورة بالية
تجر القرون
بمركبة من لظى في جنون
لظى كالجنون !
**
وهذا الغرام اللجوج
أيريد من لمسة باردة
على اصبع من خيال الثلوج
وأسطورة بائدة
وعرافة أطلقت في الرمال
بقايا سؤال
وعينين تستطلعان الغيوب
وتستشرقان الدروب
فكان ابتهال وكانت صلاة
تغفر وجه الآله
وتحنو عليه انطباق الشفاه
**
تعالي فما زال نجم المساء
يذيب السنا في النهار الغريق
ويغشى سكون الطريق
بلونين من ومضة واطفاء
وهمس الهول الثقيل
بدفء الشذى واكتئاب الغروب
يذكرني بالرحيل
شراع خلال التحايا يذوب
وكف تلوح يا للعذاب
**
تعالي فما زال لون السحاب
حزينا .. يذكرني بالرحيل
رحيل
تعالي تعالي نذيب الزمان
وساعة في عناق طويل
ونصبح بالأرجوان شراعا وراء المدى
وننسى الغدا
على صدرك الدافئ العاطر
كتهويمة الشاعر
تعالي فملء الفضاء
صدى هامس باللقاء
يوسوس دون انتهاء
**
على مقلتيك انتظار بعيد
وشيء يؤيد
ظلال
يغمغم في جانبيها سؤال
وشوق حزين
يريد اعتصار السراب
وتمزيق أسطورة الأولين
فيا للعذاب
جناحان خلف الحجاب

شراع ..
وغمغمة بالوداع !!

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[38]
05-20-2013, 11:06 PM  

اهواء

أطلّي على طرفي الدامع
خيالاً من الكوكب السّاطعِ
ظلاً من الأغصن الحالمات
على ضفّة الجدول الوادعِ
و طوفي أناشيد في خاطري
يناغين من حُبّيَ الضائع
يفجِّرُنَ من قلبي المستفيض
و يقطرْنَ في قلبي السامع

لعينيكِ ، للكوكبين اللذين
يصبان في ناظريّ الضياءْ
لنبعين ، كالدهر ، لا ينضبان
و لا يسقيان الحيارى الظماء
لعينيك ينثال بالأغنيات
فؤاد أطال انثيال الدماء
يودُّ ، إذا ما دعاك اللسانُ
على البُعدِ ، لو ذاب فيه النداء

يطول انتظاري ، لعلي أراك
لعلي ، ألاقيكِ بين البَشَرْ
سألقاكِ . لا بد لي أن أراك
و إن كان بالناظر المحتضَرْ
فديْتُ التي صوّرْتها مناي
و ظلُّ الكرى في هجير السَّهرْ
أطليِّ على من حباك الحياة
فأصبحت حسناء ملء النظرْ !

أطليّ فتاة الهوى و الخيال
على ناظرٍ بالرؤى عالقِ
بعشرين من ريُّقات السنين
عَبَرنَ المدرات في خافقي
بعشرين كُلاَّ وهبتُ الربيعَ
و ما فيه ، من عُمري العاشقِ
فما ظلَّ إلا ربيعٌ صغير
أُخبِّيه للموعد الرائقِ

سأروي على مسمَعيكِ الغداةَ
أحاديث سمّيتهُنّ الهوى
و أنباءَ قلبٍ غريق السراب
شقي التداني ، كئيب النوى
أصيخي.. فهذي فتاة الحقول
و هذا غرامٌ هناك انطوى
أتدرين عن ربّة الراعيات ؟
عن الريف ؟ عما يكونُ الجوى ؟

هو الريف هل تبصرين النخيل ؟
و هذي أغانيه ، هل تسمعين ؟
و ذاك الفتى شاعرٌ في صباه
و تلك التي علَّمته الحنين
هي الفنُّ من نبعه المستطاب
هي الحبُّ من مُستقاه الحزين
رآها تغني وراء القطيع
ك(بَنلوب) تستمهل العاشقين

فما كان غيرُ التقاء الفؤادَينِ
في خفقةٍ منهما عاتيه
و ما كان غيرُ افترارالشفاه
بما يشبه البسمةَ الحانيه
و كان الهوى ، ثم كان اللقاء
لقاء الحبيبَين في ناحيه
فما قال : أهواكِ ، حتى ترامى
عياءً على ضفة الساقيه

و أوْفى على العاشقَين الشتاء
و يومٌ دجا في ضُحاه السحاب
خلا الغابُ ما فيه إلا النَّخيل
و إلا العصافير ، فهو ارتقاب
و بين الحبيبين في جانبيه
من السَّعف في كل ممشى ، حجاب
فما كان إلا وميضٌ أضاءَ
ذُرى النخل ، و انحلّ غيمٌ و ذاب

و يا سدرةَ الغاب كيف استجارا
بأفنانك الناطفات المياه
رآها و قد بلّ من ثَوْبها
حياً زخّ ، فاستقبلَتها يداه
على الجذع يستدفئان الصدور
على مَوعدٍ ، كل آهٍ بآه
سلي الجذع كيف التصاق الصدور
بهزّاتها ، و ابتعادُ الشفاه ؟

أشاهدتَ يا غابُ رَثص الضياء
على قطرةٍ بَينَ أهدابها ؟
تُرى أهي تبكي بدمع السماء
أساها و أحزان أترابها ؟
و لكنها كلُّ نوْر الحقول
و دفءِ الشذى بين أعشابها
و أفراحُ كلِّ العصافير فيها
و كلِّ الفراشات في غابها

و ذاك الخصام الذي لو يُفدّى
لفدّيتُ ساعاته بالوئام
أفدِّيه من أجل يومٍ ترفّ
يدٌ فيه أو لفتةٌ ، بالسلام
و من أجل عينين لا تستطيعان
أن تظرا دون ظلّ ابتسام
تذوب له قسوة في الأسارير،
كالصحو ينحلُّ عنه الغمام

خصاماً و لّما نعلّ الكؤوس ؟
أحطَّمتِها قبل أن نسكرا ؟
خصاماً ، و ما زال بعض الربيع
نديّاً على الصيف مخضَوْضراً ؟
خصاماً ؟ فهل تمنعين العيونَ
إذا لألأَ النُّور ، أن تنظرا ؟
و هل تُوقفين انعكاس الخيالِ
من النهر ، أن يملك المعبرا ؟

أغانيُّ شبّابتي تَستبيكِ
و تُدنيكِ مني ، ففيمَ الجفاء ؟
كأنّ قوى ساحر تستبدُّ
بأقدامك البيض ، عند المساء
و يُفضي بك الدَّرْب حيثُ استدار ،
إلى مَوْعدي بين ظلِّ و ماء
على الشطِّ ، بين ارتجاف القلوع
و همس النخيل ، و صمت السماء

و حجّبتِ خدّيك عن ناظريّ
بكفّيكِ حيناََ ، و بالمِروَحات
سأشدو ، و أشدو ، فما تصنعين
إذا احمر خدّاكِ للأغنيات ؟
و أرخيتِ كفيكِ مبهورَتين
و أصغيتِ ، و اخضلَ حتى الموات
إلى أن يموت الشعاعُ الأخيرُ
على الشرق ، و الحب ، و الأمنيات

وهيهات ، إن الهوى لن يموت
و لكنّ بعض الهوى يأفلُ
كما تأفل الأنجمُ الساهرات ،
كما يغرب الناظِرُ المُسبَلُ ،
كم تستجمُّ البحارُ الفساح
مليّاً ، كما يرقد الجدول
كنَوم اللظى ، كانطواء الجناح
كما يصمتُ النايُ و الشمألُ !

أعامٌ مضى و الهوى ما يزالُ
كما كان ، لا يعتريه الفتور ؟
أهذا هو الصّيفُ يوفي علينا
فنلقاه ثانيةً ، كالزهور ؟
و لكنّهن زهور الخلود
فلا أظمأتْ ريّهنّ الحرور
و لا نال من لونهن الشتاءُ
و لا استترَفت عطرَهُنّ الدهور

أغانيّ ، و الغاب قفرُ الوكون
حبيس النسائم تحت الدوالي
ترى ماءه ، لا تّقاد الهجير ،
حريقاً بما فوقه من ظلال
و فو التعاشيب ، حيث الغصون
ينئُون بأفيائهن الثقالِ ،
لها مضجعٌ هدْهدْته العطور ،
أأبصرت كيف اضطجاع الجمالِ ؟

أأمسيتُ أستحضر الذكرياتِ
و ما كان بالأمسِ كلّ الحياه ؟
أضاعت حياتي ؟ أغاب الغرامُ ؟
أماتتْ ، على الأغنياتْ ، الشفاه ؟
أنمسي ، و ما زال غابُ النخيل
خضيلاً و ما زال فيه الرعاه ،
حديثاً على مَوقد السامرين :
أحبّا ، و خابا ، فوا حسرتاه ؟

أُناديكِ ، لو تسمعين النداء
و أدعوكِ _ أدعوك ؟! يا للجنون !
إذا رنّ في مسمعَيك الغداة
من المهد صوتُ الرضيع الحنون
و نادى بك الزوّجُ أن ترضعيه
و نادى صدىً أخفتته السنون
فما نَفعُها صرخةً من لهيبٍ
أدوِّي بها ؟ من عساني أكون ؟!

أعفَّرتُ من كبرياء النداء ؟
و أرجَعتُ آمادي القهقرى ؟
نسيتُ التي صوّرتها مُناي
و نادَيتُ أنثى ككل الورى ؟!
و أعرضتُ عن مسمَعٍ في السماء
إلى مسمع في تُراب القرى !
أتُصغي فتاةُ الهوى و الخيال
و أدعو فتاة الهوى و الثرى !؟

و ودَّعتُ سجواءَ بين الحقول
و دنيا عن الشرّ في معزل
و خلفتُ ، في كلّ ركن خضيلٍ
من الريف ، ذكرى هوىً أوّلِ
قصاصات أوراقيَ الهاساتِ
بشِعري ، على ضفّة الجدول
و جِذْعاً كتَبتُ اسمها الحُلوَ فيه
و ناياً يغني مع الشمألِ

فمنْ هذه المسترقُّ القلوبَ
صبىً ملؤها روحُه الطافره
أما كنتُ ودّعتُ تلك العيونَ
الظليلات و الخصلة النافرة ؟
كأني ترشَّفتُ قبل الغداة
سنى هذه النظرة الآسرة !
أما كان في الريف شيءٌ كهذا ؟
أما تُشبه الربّة الغابرة ؟!

مشى العُمرُ ما بيننا فاصلاً
فمن لي بأن أسبق الموْعدا ؟
و لكنه الحبُّ منه الزمانُ
ثوان ، و مما احتواه المدى
أراها فأنفض عنها السنين
كما تَنْفِضُ الريحُ بَردَ الندى
فتغدو و عمري أخو عُمرها
و يستوقفُ المولِدُ الموْلدا

و هل تسمع الشعرَ إن قُلته
و في مسمعيها ضجيجُ السنين
أطلت على السبعِ من قبل عشر
ين عاماً ، و ما كنت إلا جنين ؟
و أمسى_ ولم تدرِ أنت الغرام_
هواها حديث الورى أجمعين
لققد نبَّأوها بهذا الهوى
فقالت : و ما أكثر العاشقين ؟!

أمن قَبلهِ انثال هذا النشيدُ
إليها ، إلى الذئبة الضاريه ؟
و لو لم يكن فيه طعمُ الدماء
ما استشعرت رنة القافيه
و ما زالت تسبيه غمّازتان
تبوحان بالبسمةِ الخافيه
و ما زالتا تُذكران الخيال
بما كان في الأعصَر الخاليه:

و بالحُب و الغادة المستبد
صباها به ، يلعبان الوَرَقْ
و كيف استكان الأله الصغير
فألقى سهام الهوى و الحَنَقْ
رهانٌ ، رمى فيه غمّازتيه
وَ وَرْدَ الخدود ، و نور الحدق ،
لكِ اللّه ، كيف اقتحمت القرونَ
و لم يخب في وجنتيكِ الألق ؟

كأن ابتسامتها و الربيعَ
شقيقان ، لولا ذبولْ الزَّهرْ
أآذارُ ينثر تلك الورودَ
على ثغرها ؟ أم شُعاع القمر ؟
ففي ثغرها افترَّ كلُّ الزمان
و ما عُمرُ آذار إلا شَهرَ
و بالروح فدّيْت تلك الشفاهَ
و أن أذكرَتْني بكأس القدر !

أطلي على طرفيَ الدامع
خيالاً من الكوكب الساطع
و ظلاً من الأغصن الحالمات
على ضفة الجدول الوادع
و طوفي أناشيد في خاطري
يناغين من حبيَّ الضائع
يفجّران من قلبي المستفيض
و يقطرن في قلبي السامع

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[39]
05-20-2013, 11:07 PM  

اتبعيني


فالضحى رانت به الذكرى على شط بعيد
حالم الأغوار بالنجم الوحيد
وشراع يتوارى واتبعيني
همسة في الزرقة الوسنى وظل
من جناح يضمحل
في بقايا ناعسات من سكون
في بقايا من سكون
في سكون !
**
هذه الأغوار يغشاها خيال
هذه الأغوار لا يسبرها إلا ملال
تعكس الأمواج في شبه انطفاء
لونه المهجور في الشط الكئيب
في صباح ومساء
وأساطير سكارى ... في دروب
في دروب أطفأ الماضي مداها
وطواها
فاتبعيني .. إتبعيني
**
اتبعيني ... ها هي الشطآن يعلوها ذهول
ناصل الألوان كالحلم القديم
عادت الذكرى به ساج كأشباح نجوم
نسي الصبح سناها والأفول
في سهاد ناعس بين جفون
في وجوم الشاطئ الخالي كعينيك انتظار
وظلال تصبغ الريح وليل ونهار
صفحة زرقاء تجلو في برود
وابتسام غامض ظل الزمان
للفراغ المتعب البالي على الشط الوحيد
اتبعيني في غد يأتي سوانا عاشقان
في غد حتى وإن لم تتبعني
يعكس الموج على الشط الحزين
والفراغ المتعب المخنوق أشباح السنين
**
أمس جاء الموعد الخاوي وراحا
يطرق الباب على الماضي على اليأس عليا
كنت وحدي .. أرقب الساعة تقتات الصباحا
وهي ترنو مثل عين القاتل القاسي إليا
أمس.. في الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا
وتناءت في ارتخاء وتوان
غمغمات مجهدات وأغاني
وتلاشت تتبع الضوء الضئيلا
أقبلي الآن ففي الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
افتراضي رد: مَــوســَوعة الّشِــعَر الْعــربَيَ آلفصــيحَ 648 شــآعِرَ وشــأعَرة
[40]
05-20-2013, 11:12 PM  

في السوق القديم



الليل ، و السوق القديم
خفتت به الأصوات إلا غمغمات العابرين
و خطى الغريب و ما تثبتُّ الريح من نغم حزين
في ذلك الليل البهيم
الليل ، و السوق القديم ، وغمغمات العابرين ؛
و النور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب ،
_ مثل الضباب على الطريق _
من كل حانوت عتيق ،
بين الوجوه الشاحبات ، كأنه نغم يذوب
في ذلك السوق القديم .

_ 2 _

كم طاف قبلي من غريب ،
في ذلك السوق الكئيب .
فرأى ، و أغمض مقلتيه ، و غاب في الليل البهيم .
و ارتجّ في حلق الدخان خيال نافذة تضاء ،
و الريح تعبث بالدخان ...
الريح تعبث ، في فتور و اكتئاب ، بالدخان ،
و صدى غناء ..
ناء يذكّر بالليالي المقمرات و بالنخيل؛
و أنا الغريب .. أظلّ أسمعه و أحلم بالرحيل
في ذلك السوق القديم .

_ 3 _

و تناثر الضوء الضئيل على البضائع كالغُبار ؛
يرمي الظلال على الظلال ؛ كأنها اللحن الرتيب ،
و يُريق اللون المغيب الباردات ، على الجدار
بين الرفوف الرازخات كأنها سحب المغيب .
الكوب يحلم بالشراب و بالشفاه
و يدٍ تلوّنها الظهيرة و السراج أو النجوم .
و لربما بردتْ عليه و حشرجت فيه الحياة ،
في ليلة ظلماء باردة الكوكب و الرياح ؛
في مخدعسهر السراجْ به ، و أطفأه الصباح

_ 4 _

و رأيت ، من خلل الدُّخان ، مشاهد الغد كالظلال .
تلك المناديل الحيارى و هي تومىء بالوداع
أو تشرب الدمع الثقيل ، و ما تزال
تطفو و ترسب في خيالي _ هوَّم العطر المضاع
فيها ، و خضّبها الدم الجاري !
لون الدجى و توقُّدُ النار
يجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشاتْ _
وجه أضاء شحوبه اللهبُ
يخبو ، ويسطع ، ثم يحتجبُ
ودم يغمغم و يقطر ثم يقطر : مات ... ماتْ !

_ 5 _

الليل ، و السوق القديم ، و غمغمات العابرين ،
و خطى الغريب .
و أنت أيتها الشموع ستوقدين
في المخدع المجهول ، في الليل الذي لن تعرفيه ،
تلقين ضوءك في ارتخاءٍ مثل أمساء الخريف
_ حقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب
تتجمع الغربان فيه _
تلقين ضوءك في ارتخاء مثل أوراق الخريف
في ليلة قمراء سكرى بالأغاني ، في الجنوب :
نقر [ الداربك ] من بعيد
يتهامس السعف الثقيل ، به ، و يصمت من جديد !

_ 6 _

قد كان قلبي مثلكن ، و كان يحلم باللهيب ،
حتى أتاح له الزمان يداً و وجهاً في الظلام
نار الهوى ويد الحبيب _
ما زال يحترق الحياة ، وكان عام بعد عام
يمضي ، و وجه بعد وجه مثلما غاب الشراع
بعد الشراع _ و كان يحلم في سكون ، في سكون :
بالصدر ، و الفم ، و العيون ؛
و الحب ظلله الخلود .. فلا لقاء و لا وداع
لكنه الحلم الطويل
بين التمطي و التثاؤب تحت أفياء النخيل .

_ 7 _

بالأمس كان و كان _ ثم خبا ، و أنساه الملال
و اليأس ؛ حتى كيف يحلم بالضياء _ فلا حنين
يغشى دجاه ، و لا اكتئاب ، و لا بكاء و لا أنين
الصيف يحتضن الشتاء ، و يذهبان .. و ما يزال
كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياح ،
كالسلم المنهار ، لا ترقاه في الليل الكئيب
قدم ، و لا قدم ستهبطه إذا التمع الصباح .
ما زال قلبي في المغيب
ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل و لا مساء ،
حتى أتيت هي و الضياء !

_ 8 _

ما زال لي منها سوى أنا التقينا منذ عام
عند المساء ، و طوقتني تحت أضواء الطريق
ثم ارتخت عني يداها و هي تهمس _ و الظلام
يحبو ، و تنطفىء المصابيح الحزانى و الطريق _:
(( أتسير وحدك في الظلام ؟
أتسير ؛ و الأشباح تعترض السبيل ، بلا رفيق ؟ ))
فأجبتها و الذئب يعوي من بعيد ، من بعيد
أنا سوف أمضي باحثاً عنها ، سألقاها هناك
عند السراب و سو ف أبني مخدعين لنا هناك))
قالت _ و رَّجع ما تبوح به الصدى(( أنا من تريد ! ))

_ 9 _

(( أنا من تريد ، فأين تمضي ؟ فيم تضرب في القفار
مثل الشريد ؟ أنا الحبيبة كنت منك على انتظار .
أنا من تريد .. )) و قبلتني ثم قالت _ و الدموع
في مقلتيها _ )) غير أنك لن ترى حلم الشباب :
بيتاً على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب
لولا الأغاني ، و هي تعلو نصف و سنى ، و الشموع
تلقى الضياء من النوافذ في ارتخاء ؛ في ارتخاء !
أنا من تريد وسوف تبقى لا ثواء و لا رحيل :
حب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل ،
و لا يأس فيه و لا رجاء

_ 10 _

أنا أيها النائي القريب ،
لك أنت وحدك ؛ غير أني لن أكون
لك أنت _ أسمعها ؛ و أسمعهم ورائي يلعنون
هذا الغرام أكاد أسمع أيها الحلم الحبيب
لعنات أمي و هي تبكي . أيها الرجل الغريب
إني لغيرك . بيد أنك سوف تبقى ، لن تسير !
قدماك سُمِّرتا فما تتحركان ؛ و مقلتاك
لا تبصران سوى طريقي ، أيها العبد السير !؟

*

((_ أنا سوف أمضي فاتركيني : سوف ألقاها هناك
عند السراب ))
فطوقتني وهي تهمس : (( لن تسير.!))

_ 11 _

(( أنا من تريد ؛ فأين تمضي بين أحداق الذئاب
تتلمّس الدرب البعيد ؟ ))
فصرختُ : سوف أسير ، ما دام الحنين إلى السراب
في قلبي الظامي ! دعيني أسلك الدرب البعيد
حتى أراها في انتظاري : ليس أحداق الذئاب
أقسى عليَّ من الشموع
في ليلة العرس التي تترقبين ، و لا الظلام
و الريح و الأشباح ، أقسى منك أنتِ أو الأنام !
أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها ، و الظلام
يطغي ...
و لكني وقفت و ملء عينيّ الدموع !

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  رد مع اقتباس
اضف رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)


 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01:26 PM

أدوات الموضوع